غزة – غزة بوست
الذكرى السنوية الأولى”سيف القدس”
يصادف اليوم الثلاثاء العاشر من آيار/ مايو، الذكرى السنوية الأولى للعدوان العسكري الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في العام الماضي، والتي أطلقت عليها فصائل المقاومة عليها اسم “سيف القدس”.
وسبق العدوان العسكري عل قطاع غزة، اعتداءات متكررة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، على المصلين في المسجد الأقصى، إضافة لمحاولة تهجير أهالي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، وتنظيم جماعات استيطانية أوسع اقتحام للمسجد الأقصى يوم 28 رمضان (10 مايو/أيار)، بمناسبة ما يسمى “يوم القدس” العبري.
وأمهلت المقاومة في هذا اليوم الاحتلال الإسرائيلي، حتى الساعة السادسة مساء للانسحاب من المسجد الأقصى ووقف اعتداءاتها على المقدسيين، إلا أن الاحتلال تجاهل تهديدات المقاومة، التي بدأت قصف الأراضي المحتلة، من أجل الدفاع عن المقدسات الإسلامية.
وبدأ الهجوم العسكري للاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، في حلول الساعة السابعة من نفس اليوم، باستهداف منازل المواطنين في بيت حانون شمال القطاع، الامر الذي أدى لاستشهاد العديد من النساء والأطفال في مجازر ارتكبها جيش الاحتلال في منازل المواطنين العزل.
واستمر العدوان، لمدة يوما 11 يوماً، أوقعت خلاله عشرات الشهداء ومئات الإصابات، ودمرت عشرات آلاف المنازل والمنشآت العامة والممتلكات الخاصة، وارتكبت خلاله انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ترقى لمستوى جرائم الحرب، في ظل صمت المجتمع الدولي تجاه التزاماته القانونية والأخلاقية.
وتأتي الذكرى الأولى لهذا العدوان في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني من أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية، لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة، بفعل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 17 عاما.
ماذا كانت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة؟
قالت المصادر الحكومية في قطاع غزة، إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، خلف خسائر باهظة في الأرواح والممتلكات والمنشآت السكنية والتجارية، والمؤسسات الحكومية، والأراضي الزراعية.
وبحسب المصادر فإن عدوان الاحتلال، أسفر عن استشهاد 232 مدنيا فلسطينيا، بينهم 65 طفلا، و39 سيدة، و17 مسنا، إضافة إلى إصابة أكثر من 1900 مواطنا فلسطينيا بجروح مختلفة.
كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى نزوح أكثر من 75 ألف فلسطيني من مساكنهم، لجأ منهم 28 ألفا و700 إلى مدارس الوكالة، إما بسبب هدم بيوتهم، أو هربا من القصف.
ولم تسلم بيوت العبادة من العدوان، حيث تعرضت 3 مساجد للهدم الكلي بفعل الاستهداف المباشر، و40 مسجدا وكنيسة واحدة بشكل بليغ.
ووفق إحصاءات حكومية، فقد تعرضت 1447 وحدة سكنية في غزة للهدم الكلي بفعل القصف الإسرائيلي، إلى جانب 13 ألفا أخرى تضررت بشكل جزئي بدرجات متفاوتة.
وهدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشكل كلي، 205 منازل وشقق وأبراج سكنية، ومقرات 33 مؤسسة إعلامية، فضلا عن أضرار بمؤسسات ومكاتب وجمعيات أخرى.
كما تضررت 68 مدرسة، ومرفقا صحيا، وعيادة رعاية أولية، بشكل بليغ وجزئي بفعل القصف الشديد في محيطها، بينما تضررت 490 منشأة زراعية من مزارع حيوانية وحمامات زراعية وآبار وشبكات ري.
انتصار المقاومة
شَكَلَت معركة “سيف القدس” في مايو 2021 منعطفًا هامًا في الصراع المستمر مع الاحتلال “الإسرائيلي”، إذ استطاعت المقاومة الفلسطينية تحقيق انتصارًا على الآلة “الإسرائيلية” المتغطرسة، رغم فارق القدرات العسكرية والتقنية بين الجانبين، كما أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية والقدس اللتين تواجهان مؤامرات تصفوية، بدعم من الولايات المتحدة، على الساحة الدولية.
وسجلت المقاومة الفلسطينية نجاحات كبيرة على صعيد مواجهتها الأخيرة مع الاحتلال، فعلى الصعيد السياسي أضحى خيار المقاومة هو الخيار الذي يلتف حوله الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين، وأضحى اسم قائد أركان المقاومة محمد ضيف يتردد في كافة التجمعات والتظاهرات الداعمة للقضية كرمز فلسطيني عليه إجماع شعبي ووطني كبير.
وأبدعت المقاومة حين أطلق على معركتها مع الاحتلال اسم “سيف القدس”، فقد برهنت مرة أخرى أن مراكمة قوتها إنما تأتي دفاعا عن القدس والمسجد الأقصى، وأن سلاحها موجه للمحتل الذي يهجّر الفلسطينيين ويواصل اعتداءاته على الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
كما نجحت المقاومة سياسيا في تبديد نظرية التعايش المشترك في ظل الاحتلال، واستنهضت الهوية الشعورية الفلسطينية لدى كثير من القطاعات داخل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨، وكشفت سوأة التنسيق الأمني في الضفة المحتلة التي نهض ثوارها من جديد، كافرين بالتعاون الأمني بين السلطة والاحتلال.
وخلال معركة سيف القدس، أطلقت كتائب القسام لأول مرة صواريخ تحمل أسماء قياديين بارزين فيها، مثل المهندس يحيى عياش، ويصل مداه لـ250 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ نسبت أسماؤها للقياديين رائد العطار ومحمد أبو شمالة، اللذين اغتالهما جيش الاحتلال في غارة شنها الطيران الحربي على مدينة رفح، جنوبي القطاع، خلال العدوان صيف سنة 2014.
واستطاعت المقاومة الانتصار في معركتها وإلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالاحتلال لم يعترف بها، خاصة بعد أن وصلت صواريخ المقاومة إلى جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.
وفي معركتها الأمنية استطاعت المقاومة تضليل أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والإقليمية حين بادرت إلى تنفيذ ضربتها الصاروخية الأولى في العمق الفلسطيني المحتل، بعد توجيهها إنذارا أخيرا للاحتلال الذي بدا واضحا أنه فشل في تقدير الموقف ما جعله يبدو مذهولا من جرأة المقاومة.
عمليات وأهداف نوعية
في ثاني أيام المواجهة استهدفت كتائب القسام جيبا صهيونيا بصاروخ موجه من طراز “كورنيت” قرب مغتصبة نتيف هعتسراه شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة 2 آخرين.
وأدخلت القسام للخدمة خلال المعركة طائرات شهاب الانتحارية المحلية الصنع، واستهدفت بها مصنعا للبتروكيماويات في نيرعوز، وحشودات عسكرية وتجمعا للجنود في موقع كيسوفيم، ومنصة للغاز قبالة ساحل شمال قطاع غزة.
كما استهدفت منصة غاز صهيونية قبالة شواطئ غزة برشقة صاروخية، وأعادت قصف حقل صهاريج “كاتسا” جنوب عسقلان ب20 صاروخاً من طراز Q20 والذي اشتعلت فيه النيران على مدار أكثر من يومين.
وفي 20 مايو استهدفت كتائب القسام حافلة لنقل الجنود قرب قاعدة “زيكيم” شمال قطاع غزة بصاروخ موجه.
مثّلت معركة سيف القدس هزيمة نكراء للاحتلال وجيشه، وأظهرت حالة الهشاشة في الجبهة الداخلية للكيان، بينما نجحت المقاومة في الدفاع عن القدس والأقصى، ورسخت معادلات جديدة ستغير من وجه الصراع مع الاحتلال.
استشهاد القادة
وخلال معركة سيف القدس، قدمت كتائب القسام، ثلة من خيرة قادتها ومهندسيها، وعلى رأسهم باسم عيسى أبو عماد قائد لواء غزة في كتائب القسام، والبرفيسور جمال الزبدة أحد أبرز مهندسي القسام.
وفي إطار الرد على اغتيال القادة، كشفت القسام لأول مرة عن إدخال صاروخ العياش 250 إلى الخدمة وقصفت به مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة، بأمر من قائد هيئة الأركان محمد الضيف، والذي دعا شركات الطيران العالمية إلى وقف فوري لرحلاتها إلى أي مطار في الأراضي المحتلة.
وتتزامن الذكرى السنوية الأولى لمعركة سيف القدس مع تدريبات عسكرية واسعة يجريها جيش الاحتلال وتستمر لشهر، في حين أعلنت قيادة الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة، مساء أمس الإثنين، عن رفع حالة التأهب والجهوزية لكافة الأجنحة والتشكيلات العسكرية، وذلك بالتزامن مع إعلان الاحتلال عن انطلاق مناورة شهر الحرب التي أسماها “عربات النار”.
وأكدت الغرفة المشتركة في بيان لها أنها في حالة انعقادٍ دائم لرصد ومتابعة سلوك العدو؛ تحسباً لقيامه بارتكاب أية حماقةٍ ضد أبناء شعبنا.
ووجهت الغرفة في بيانها رسالة لأبناء شعبنا، قائلة:” نطمئنكم يا أهلنا ويا أبناء شعبنا أن مقاومتكم ستبقى الدرع الحامي لكم ولقضيتكم العادلة”.