رغم الزخم السياسي والإعلامي الذي يرافق حديث إدارة ترامب عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطتها لغزة، تكشف المعطيات الميدانية الواردة أن العائق الحقيقي والوحيد أمام هذه المرحلة هو الواقع على الأرض؛ فحركة حماس ما زالت تفرض سيطرة فعلية على أجزاء واسعة من القطاع، في ظل إحجام الدول عن إرسال قوات، وغياب آلية تنفيذية واقعية.
وجاء في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” للمحلل العسكري، عاموس هرئيل، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعادته وعد بأنه سيكون “أحد أكثر مجالس السلام شهرة على الإطلاق. ملوك، رؤساء، رؤساء وزراء – جميعهم يرغبون في الانضمام إلى مجلس السلام”. للحظة، بدا الأمر وكأن الرئيس يتحدث عن قاعة الرقص التي يبنيها في البيت الأبيض، بتكلفة باهظة.
وجاء في المقال “قد يُعقد مجلس السلام بالفعل. لكن في الوقت الراهن، تختلف الظروف على أرض الواقع في القطاع اختلافًا كبيرًا. تسيطر حماس على غرب غزة بقبضة حديدية – النصف الواقع خلف الخط الأصفر، والذي تسيطر عليه إسرائيل. والدول المرشحة للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية لا تُسارع إلى إرسال قواتها لنزع سلاح الحركة، لأنها تعتبر ذلك في الوقت الراهن مهمة انتحارية – وهذا صحيح.
وأوضح هرئيل “يبدو أن الوضع يصب في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقد تسلمت إسرائيل بالفعل الرهائن العشرين الأحياء وجثث جميع الرهائن القتلى، باستثناء الشرطي ران جفيلي. ومن الواضح أن نتنياهو لا يرغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لأن ذلك سيجدد الضغط الدولي لتقديم تنازلات للفلسطينيين، وربما منح السلطة الفلسطينية دورًا في الإدارة الجديدة”.
وذكر “قد يخدمه (نتنياهو) العودة إلى قتال محدود، مع ضعف حماس عسكرياً وعدم احتجازها رهائن أحياء، لا سيما وأن ذلك سيؤثر أيضاً على الأجندة السياسية الداخلية في عام انتخابي . مع ذلك، يكبح ترامب جماحه. ومن المتوقع أن يجتمع الاثنان في أواخر هذا الشهر في مارالاغو. لا يزال ترامب يسعى لتحقيق نصر دولي. هذا الأسبوع، مُنحت جائزة نوبل للسلام في أوسلو، دون حضوره. وربما لا يزال يشعر بالمرارة إزاء هذه الفرصة الضائعة. فرغم خطابه الحماسي، إلا أنه لا يُجسد صورته الذاتية كصانع سلام لا مثيل له في تاريخ البشرية






































































































التعليق على هذا الموضوع