رصدت محافظة القدس انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في المحافظة خلال شهر كانون الثاني 2026.
وتصدّرت هذه الانتهاكات الاعتداءات المتصاعدة على المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من محاولات فرض أمر واقع جديد وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، تلاها استمرار عمليات الهدم والتجريف، وتسجيل إصابات في صفوف المواطنين، إلى جانب الاعتقالات التعسفية وقرارات الحبس الفعلي والحبس المنزلي، وقرارات الإبعاد القسري، فضلًا عن المضي في المخططات الاستعمارية الهادفة إلى تهويد المدينة.
الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك
وشهد شهر كانون الثاني 2026 تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث رصدت محافظة القدس اقتحام (4397) مستعمر لباحات المسجد، إلى جانب (7868) آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى “السياحة. وقد رافق هذه الاقتحامات خطوات رسمية وخطيرة، شملت اقتحام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد، وتوزيع أوراق صلوات يهودية، وتنفيذ رقصات وما يسمى السجود الملحمي، إضافة إلى توصيات من الكنيست لتقييد وصول المصلين في شهر رمضان المقبل، في انتهاك مباشر للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحاولة مكشوفة لفرض سيادة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك.
الإصابات:
ورصدت محافظة القدس خلال شهر كانون الثاني 2026 ما مجموعه (31) إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب، وإصابات بحروق نتيجة قنابل الغاز السام. وشهدت الإصابات تركزًا في صفوف العمال، لا سيما في بلدة الرام ومحيط جدار الفصل العنصري، حيث سجلت (13) إصابة نتيجة إطلاق النار المباشر أو السقوط أثناء محاولات تجاوز الجدار. ومن بين المصابين المواطن يوسف زواهرة وزوجته وذلك أثناء هجوم مستعمرين على تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس. وتؤكد هذه الانتهاكات أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة باتت تُطلق العنان لقواتها والمستعمرين لتنفيذ اعتداءاتها بحق المقدسيين بغطاء قانوني وحماية عسكرية، في مشهد يعكس تواطؤًا رسميًا وسياسة متعمدة للإفلات من العقاب.
اعتداءات المستوطنين:
ورصدت محافظة القدس خلال شهر كانون الثاني 2026 تنفيذ المستعمرين (53) اعتداءً، منها (4) اعتداءات بالإيذاء الجسدي، شملت اقتحام أراضٍ وممتلكات الفلسطينيين في سلوان والتجمعات البدوية في الخان الأحمر ومخماس، وتنفيذ أعمال استفزازية في البلدة القديمة، والهجوم على المواطنين ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، بما فيها الكنائس والمساجد، ضمن سياسة ممنهجة ينفذها المستعمرون كذراع لقوات الاحتلال، بدعم مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة التي توفر الغطاء القانوني والسياسي وتشجعها على مواصلة أعمالها ضد السكان الفلسطينيين. وتوزعت الانتهاكات بين الاستيلاء على منازل مهجّرة وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتحطيم شواهد قبور، وإشعال النيران في مركبات ومساكن المواطنين.
حالات الاعتقال:
رصدت محافظة القدس خلال شهر كانون الثاني 2026 تصاعدًا لافتًا في سياسة القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، حيث وثّقت اعتقال (103) مواطنين، من بينهم (5) أطفال و(2) نساء، ضمن حملة ممنهجة تستهدف مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة. ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية على الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب. وتوزعت الاعتقالات على مناطق متعددة من القدس، أبرزها: بلدة حزما، مخيم شعفاط، عناتا، سلوان، العيسوية، مخيم قلنديا، كفر عقب، بيت دقو، حي باب العامود، إضافة إلى محيط المسجد الأقصى المبارك، حيث تعرّض المرابطون والمرابطات والشبان للاستهداف المباشر.
قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين:
وتواصل محاكم الاحتلال الإسرائيلي إصدار قرارات تعسفية بحق المقدسيين، تشمل فرض قيود صارمة على الحركة، إضافة إلى الغرامات المالية الباهظة التي تثقل كاهل الأسر، وفرض الحبس المنزلي القسري وقرارات الإبعاد ومنع السفر. كما واصلت هذه المحاكم تمديد الاعتقال الإداري التعسفي دون توجيه تهم محددة، في بعض الحالات لمدد طويلة، وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للعدالة القانونية.
السجن الفعلي:
رصدت محافظة القدس خلال شهر كانون الثاني 2026 صدور (29) حكمًا وقرارًا بحق الأسرى المقدسيين، منها (19) بالاعتقال الإداري، في إطار استمرار سياسة الاحتلال الإسرائيلي القمعية بحقهم، حيث شملت الأوامر تجديدات متكررة لعدد من الأسرى للمرة الثانية والثالثة، وحتى الرابعة على التوالي، دون توجيه تهم واضحة، بينما صدرت (10) أحكام بالسجن الفعلي تراوحت مددها بين أربعة أشهر وحتى ست سنوات، ورافقت بعضها غرامات مالية وصلت إلى 5000 شيكل، شملت قاصرين ونساء ومرابطين، في استمرار واضح لسياسة القمع والإرهاب المغلفة بالقوانين والتشريعات ضد المقدسيين.
الحبس المنزلي:
خلال شهر كانون الثاني 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الحرمان القسري من الحرية عبر الحبس المنزلي بحق المقدسيين، خصوصًا الصحفيين والشباب والنشطاء، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر. ورصدت محافظة القدس خلال هذا الشهر (4) قرارات للحبس المنزلي، في خطوة تهدف لتقييد نشاطهم المدني والإعلامي وتكميم أصواتهم.
قرارات الإبعاد:
ورصدت محافظة القدس خلال هذا الشهر (100) قرار بالإبعاد، من بينها (95) قرارًا عن المسجد الأقصى المبارك. ويُشار إلى أن أعداد قرارات الإبعاد الفعلية قد تكون أعلى من الموثق، في ظلّ تعمّد سلطات الاحتلال فرض قيود مشددة على المبعدين، تشمل تهديدهم بتجديد قرارات الإبعاد في حال الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام أو الحديث العلني عن ظروف إبعادهم، ما يصعّب عملية الحصر والتوثيق الدقيق. كما لوحظ لجوء سلطات الاحتلال إلى إبلاغ عدد من قرارات الإبعاد عبر رسائل نصية على تطبيق “واتساب”.
قرارات بمنع السفر:
خلال كانون الثاني 2026، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام منع السفر كأداة عقابية تعسفية بحق المقدسيين، مستهدفة شخصيات دينية ووطنية وأسرى محررين، أبرزهم خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري والأسير المحرر يعقوب أبو عصب وزوجته، في سياق استهداف متواصل يشمل الإبعاد والملاحقة القضائية والسيطرة على حركة المقدسيين.
عمليات الهدم والتجريف ومصادرة الممتلكات:
رصدت محافظة القدس (86) عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع (5) عمليات هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و(79) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى (2) عملية تجريف استهدفت أراضي زراعية، وتشير المعطيات إلى أن (70) عملية هدم من إجمالي عمليات الهدم سُجّلت في حي المطار وذلك ضمن ما أطلقت عليه سلطات الاحتلال مسمّى «عملية درع القدس»، والتي شكّلت واحدة من أوسع حملات الهدم الجماعية في المنطقة.
قرارات الهدم والإخلاء القسري ومصادرة الأراضي:
وخلال هذا الشهر، وثّقت محافظة القدس إصدار (62) إخطارًا، توزعت بين (44) قرارًا بالإخلاء، و(14) أمرًا بالهدم، و(4) قرارات بالمصادرة، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا ولافتًا في وتيرة الإخلاءات القسرية، لا سيما في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، الذي شكّل بؤرة الاستهداف الأبرز لصالح الجمعيات الاستيطانية، وفي مقدمتها جمعية “عطيرت كوهنيم”.
استهداف الشخصيات الوطنية والدينية:
شهدت محافظة القدس خلال كانون الثاني 2026 استمرار سياسة الاحتلال الممنهجة في استهداف القيادات الدينية والوطنية الفلسطينية، عبر قرارات المنع والإبعاد والتقييد التعسفية وملاحقات قضائية وإدارية، في محاولة لخنق الخطاب المقدسي وعزل الشخصيات المؤثرة.
فقد واصلت سلطات الاحتلال ملاحقة محافظ القدس عدنان غيث وتم تأجيل محاكمته مرتين خلال الشهر المنصرم بتهمة خرق القرارات العسكرية الصادرة سابقاً بحقه، بينما أصدر رئيس وزراء الاحتلال قرارًا بتمديد منع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من السفر حتى 22 أيار 2026، ومنعت وزير شؤون القدس أشرف الأعور من دخول الضفة الغربية لمدة ستة أشهر، في سياق سياسة متكاملة للاستنزاف والقمع القانوني ضد الرموز الوطنية والدينية.
الجرائم والانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية
شهدت محافظة القدس المحتلة خلال شهر كانون الثاني 2026 تصعيدًا خطيرًا في الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة التي طالت الأماكن الدينية، والمؤسسات التعليمية والثقافية، والمراكز الصحية والإعلامية، في سياق سياسة شاملة تستهدف تفريغ المدينة من مؤسساتها الوطنية، وتقويض مقومات صمود المجتمع المقدسي، وفرض وقائع قسرية تخدم مشاريع التهويد والأسرلة. واتسمت هذه الاعتداءات بتكامل الأدوار بين سلطات الاحتلال، والجمعيات الاستيطانية، في محاولة لإحكام السيطرة على الفضاء العام، ومصادرة الدور الحيوي للمؤسسات الفلسطينية في القدس.
وتنوّعت الانتهاكات بين الاعتداء على المقابر والأماكن المقدسة، وإغلاق مؤسسات أممية، واقتحام المراكز الثقافية والفنية، والتضييق على العملية التعليمية، إلى جانب استهداف الصحفيين ووسائل الإعلام، وفرض تشريعات عنصرية تمسّ جوهر الحق في التعليم والعمل، ما يعكس انتقال الاحتلال من سياسة التضييق الميداني إلى الهجوم المنهجي على البنية المؤسسية والحقوقية للفلسطينيين في المدينة.
المشاريع الاستعمارية:
وثّقت المحافظة، استنادًا إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تُسمّى “الإدارة المدنية” وبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثّقه مركز بيت الشرق، ما مجموعه (20) مخططًا استعماريًا خلال الشهر.
وبيّنت المعطيات أن من بين هذه المخططات، (7) مخططات تم إيداعها، وتشمل بناء (571) وحدة استعمارية على مساحة إجمالية تبلغ 86,79 دونمًا، فيما تمت المصادقة على (3) مخططات استيطانية تشمل بناء (807) وحدات استعمارية على مساحة 37,722 دونمًا، إلى جانب طرح مخططين للمناقصة يتضمنان بناء (3751) وحدة استعمارية.











































































































التعليق على هذا الموضوع