كشف تحقيق أجرته وكالة “رويترز” أن الحكومة الإسرائيلية منحت مستوطنين أموالا وتراخيص لتصنيع ونقل منازل جاهزة تستخدم في إقامة بؤر استيطانية جديدة بالضفة الغربية. بالتزامن مع منحهم تصاريح لتنفيذ أعمال هدم لمنازل فلسطينيين.
وبحسب التحقيق، تدير شركة “ليبي للإنشاءات والبنية التحتية”، المملوكة للمستوطنين إلياف وهاريل “كوكو” ليبي. مصنعا جديدا لإنتاج منشآت سكنية جاهزة، يمكن تركيبها بسرعة وبتكلفة أقل من المباني التقليدية.
ويتم نقل هذه المنازل من مجمع صناعي مقام على تلة قرب مستوطنة شيلو إلى مناطق متفرقة في الضفة الغربية. حيث تستخدم كنواة لبؤر استيطانية تحيط بالقرى الفلسطينية. وتساهم في توسيع نطاق السيطرة على الأراضي ودفع بعض التجمعات الرعوية إلى الرحيل.
وأفادت “رويترز” بأن الحكومة الإسرائيلية منحت آل ليبي ترخيصا للمصنع، إلى جانب تصاريح للرعي ومنحة زراعية. فيما قالت منظمة “السلام الآن” إن نحو مليون دولار من تمويل وزارة الزراعة خصص للبؤر الاستيطانية.
كما أظهرت سجلات حكومية اطلعت عليها الوكالة موافقة السلطات على تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليون دولار لمنظمة ترتبط بصورة وثيقة بعائلة ليبي، ولم يكن هذا التمويل معروفوفي جانب آخر، حصلت شركة ليبي على عقود من وزارة الدفاع الإسرائيلية لتنفيذ أعمال في قطاع غزة. شملت توفير حفارات وجرافات وسائقين، إضافة إلى أعمال هدم لمنازل فلسطينية دمرتها الحرب. وفقا لبيانات حكومية ومقابلة أجرتها الوكالة مع هاريل ليبي.
ورصد صحفيو “رويترز” خمسة مستودعات على الأقل داخل المجمع الصناعي. تحيط بها صفوف من المنازل الجاهزة ومواد البناء، في وقت كانت فيه حفارات تعمل على توسيع الموقع.
المنازل الجاهزة.. وسيلة لتوسيع البؤر
وتعتمد هذه الآلية على نقل منزل أو منزلين جاهزين إلى أراضٍ في الضفة الغربية من دون الحصول على موافقة رسمية، ثم إسكان مستوطنين شبان فيها. غالبا برفقة قطعان ماشية تستخدم للرعي في الأراضي التي يستغلها المزارعون والرعاة الفلسطينيون.
ومع مرور الوقت، يؤدي انتشار المواشي وزراعة الأراضي وإقامة الأسوار والطرق إلى توسيع نطاق السيطرة حول البؤرة. من دون الحاجة في البداية إلى إنشاء مستوطنة كبيرة أو انتظار إجراءات التخطيط والبناء التي قد تستغرق سنوات. ووفقا للتحقيق، ساهمت شركة ليبي منذ عام 2023 في إنشاء تسع بؤر زراعية جديدة على الأقل.
وتقول “السلام الآن” إن المستوطنين أقاموا 184 بؤرة غير مرخصة خلال السنوات الثلاث المنتهية في عام 2025. وهو عدد يقارب إجمالي البؤر التي أقيمت خلال العقود الثلاثة السابقة.
وتقدر المنظمة والحكومة الفلسطينية عدد البؤر القائمة حاليا بنحو 410 بؤر. فيما تحققت “رويترز” من وجود 30 بؤرة أقيمت خلال العام الماضي، بالاعتماد على زيارات ميدانية وصور الأقمار الاصطناعية.
التوسع الاستيطاني يضغط على السكان
وتبرز قرية دوما الفلسطينية، التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف شخص وتطل على غور الأردن، إحدى صور التداعيات المترتبة على هذا التوسع.
وبحسب رئيس مجلس قروي دوما، سليمان دوابشة، تحيط بالقرية بؤر ساهمت شركة ليبي في إنشائها. فيما يواجه السكان تداعيات السيطرة على مصادر المياه، وإلحاق أضرار بشبكات الكهرباء، والاستيلاء على نحو 700 هكتار من الأراضي.
وقال سكان في القرية إن إقامة بؤرة “غيبوراي ديفيد” دفعت 11 عائلة بدوية من الرعاة إلى مغادرة المنطقة في مارس/آذار الماضي.
وبالاستناد إلى بيانات جمعتها منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية، أحصت “رويترز” مغادرة ما لا يقل عن 434 فلسطينيا، معظمهم من الرعاة البدو شبه الرحل، مناطق قريبة من بؤر مرتبطة بالشركة منذ عام 2022.
اعتراف رسمي ببؤر وعقود مع وزارة الدفاع
وأظهر التحقيق أن الحكومة الإسرائيلية اعترفت بثلاث بؤر أقامتها الشركة على الأقل، ما يمهد الطريق أمام تطويرها وتحويلها إلى مستوطنات أكبر.
كما التقى إلياف ليبي مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، لعرض خطط مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي وفق موقف المجتمع الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا الموقف. أما البؤر التي تُقام من دون موافقة مسبقة، فتُعد غير قانونية أيضا بموجب القانون الإسرائيلي.ا من قبل.

































































































التعليق على هذا الموضوع