كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن “مجلس السلام” المعني بإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار قطاع غزة يواجه مفترق طرق حاسمًا. في ظل تعثر الجهود السياسية والإنسانية، مشيرة إلى أن المجلس يدرس ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل القطاع. بينما يبقى القرار النهائي مرهونًا بالموقف الإسرائيلي.
وبحسب تحليل للكاتبة ليزا روزوفسكي، يتمثل الخيار الأول في إنشاء مخيمات للنازحين داخل منطقة محدودة قرب مدينة رفح دون التوصل إلى تفاهمات مع حركة حماس. فيما يقوم الخيار الثاني على انتظار موافقة الحركة على مسار تدريجي لنزع سلاحها. أما الخيار الثالث فيقضي بتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة استنادًا إلى تفاهمات جزئية مع الحركة.
وأوضحت الصحيفة أن استمرار الجمود في هذه المسارات سيؤدي إلى بقاء مئات الآلاف من الفلسطينيين في المخيمات للشتاء الرابع على التوالي. وسط أوضاع إنسانية صعبة ونقص في الخدمات الأساسية. إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ورأت “هآرتس” أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ أي من هذه الخيارات تتمثل في موقف الحكومة الإسرائيلية. التي لا تزال ترفض اتخاذ خطوات تسمح بإحراز تقدم في ملف إعادة الإعمار أو ترتيبات “اليوم التالي” في غزة.
وأضافت الصحيفة أن التقارير التي تحدثت عن تخفيف الإدارة الأمريكية شرط نزع سلاح حماس قبل بدء إعادة الإعمار لم تغيّر من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الذي يواجه حسابات سياسية وانتخابية تجعله مترددًا في تبني أي خطوة قد تُفسَّر داخليًا على أنها تنازلوكشفت الصحيفة أن آري لايتستون، المستشار الأمريكي لشؤون غزة. وجّه رسالة إلى نتنياهو تضمنت مطالب بتقديم تسهيلات إنسانية، تشمل إدخال مساكن متنقلة، وزيادة المساعدات. والسماح بإدخال الوقود والألواح الشمسية والمعدات الطبية. إضافة إلى تسهيل انتشار قوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط في منطقة رفح.
خطة التجربة الأولى
ووفقًا للتقرير، ناقش مسؤولون من “مجلس السلام” ومستشارون أمريكيون ودوليون خلال اجتماع عقد في قبرص الأسبوع الماضي آليات تنفيذ ما يعرف بخطة “التجربة الأولى”. التي تقوم على إنشاء منطقة إنسانية في رفح وإطلاق ترتيبات إدارية محدودة. حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل مع حماس.
إلا أن الاجتماع لم يسفر عن قرار نهائي، بسبب استمرار الخلافات حول التمويل. وغياب الموافقة الإسرائيلية، إلى جانب وجود انقسام داخل المجلس بين مؤيدين للإسراع في تنفيذ الخطة. وآخرين يرون أن أي خطوات أحادية قد تؤثر سلبًا على المفاوضات الجارية مع حماس.
كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة تحذيرات من تكرار تجربة “المؤسسة الإنسانية لغزة” في رفح. معتبرة أن إنشاء منطقة إنسانية جديدة دون معالجة إخفاقات التجربة السابقة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة. مؤكدة أن إقامة مخيمات جديدة لن تمثل حلًا حقيقيًا لأزمة القطاع.
وفي المقابل، أشارت “هآرتس” إلى وجود مؤشرات على استمرار جهود الوساطة، لا سيما المصرية، للتوصل إلى تفاهمات مع حماس بشأن القضايا العالقة، موضحة أن الحركة وافقت، بحسب مصادر مطلعة، على 13 بندًا من أصل 15 بندًا في مسودة اتفاق نوقشت خلال الأشهر الماضية.
وأضافت أن نقطتي الخلاف الرئيسيتين تتعلقان بمسألة نزع السلاح.وآليات دمج موظفي وأفراد شرطة غزة في الإدارة الجديدة. في حين تربط حماس أي تقدم في ملف السلاح بالحصول على التزام سياسي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب ترى الصحيفة أن إسرائيل ترفضه.
وخلصت “هآرتس” إلى أن فرص تحقيق اختراق سياسي أو إداري في قطاع غزة خلال الفترة القريبة لا تزال محدودة. في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف، والتطورات الميدانية. واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعل مستقبل القطاع مرهونًا بتوازنات سياسية معقدة قد تؤجل أي تسوية شاملة. للحركة.


































































































التعليق على هذا الموضوع