بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الإسرائيلية، التحق، يوم السبت، نحو 700 ألف طالب في قطاع غزة بالتعليم مع بدء العام الدراسي 2026/2027، في ظل واقع استثنائي لا تزال فيه غالبية المدارس خارج الخدمة، إذ يضطر الطلبة إلى تلقي تعليمهم في مساحات مؤقتة وخيام، أو عبر التعليم عن بُعد.
وتأتي العودة إلى التعليم هذا العام مختلفة عن الأعوام السابقة، إذ لم تعد المقاعد الدراسية مرتبطة بالضرورة بجدران المدارس التي اعتادها الطلبة، بعدما تضررت أو دُمرت غالبية المباني التعليمية، فيما تستخدم أخرى مراكز لإيواء النازحين.
وتستهدف خطة وزارة التربية والتعليم في غزة نحو 350 ألف طالب وطالبة هذا العام، مقارنة بنحو 270 ألفًا العام الماضي، فيما تعتمد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) نموذجًا يجمع بين التعليم الحضوري وعن بُعد، ويستهدف مئات الآلاف من الطلبة، بينهم نحو 280 ألفًا في التعليم عن بُعد، مع بدء التعليم الحضوري في 86 مساحة تعلم مؤقتة والتوسع فيه تدريجيًا.
عودة إلى التعليم
ويقول مدير عام العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم بغزة أحمد عايش النجار، إن الوزارة وضعت خطة للتعليم المرن انطلاقًا من أن حق الأطفال في التعليم لا يمكن أن ينتظر إعادة إعمار المدارس.
وأوضح النجار، في حديث له نقله موقع غزة بوست ، أن الخطة تشمل المدارس الصالحة للاستخدام، ومراكز التعليم المؤقتة، ونقاط التعليم في الخيام، إلى جانب المنصات والتقنيات الرقمية حيثما تتوفر الإمكانات.
وأعلنت الوزارة أن العام الدراسي بدأ إداريًا في 16 سبتمبر/أيلول، فيما بدأ دوام الطلبة في 19 سبتمبر/أيلول.
ويتوقع النجار ارتفاع عدد المدارس ونقاط التعليم المستخدمة لاستيعاب الطلبة من نحو 270 العام الماضي إلى نحو 320 هذا العام، مؤكدًا أن العودة إلى التعليم لا تعني بالضرورة عودة جميع الطلبة إلى مبانٍ مدرسية تقليدية.
حضوري وعن بُعد
من جانبه، يقول المتحدث باسم “أونروا” عدنان أبو حسنة، إن الوكالة تعتمد نموذجًا تعليميًا يجمع بين التعليم عن بُعد والحضوري باعتبارهما مسارًا واحدًا يهدف إلى ضمان استمرارية تعلم الطلبة.
ويشير إلى أن 86 مساحة تعلم فتحت مع بداية العام الدراسي، على أن يتوسع التعليم الحضوري تدريجيًا وفق توافر شروط السلامة والجاهزية والمساحة والمعلمين والخدمات الأساسية.
ويستهدف النموذج طلبة الصفوف من الأول إلى التاسع، ويبلغ عدد الطلبة المستهدفين بالتعليم عن بُعد نحو 280 ألفًا، فيما يبلغ العدد المبدئي المستهدف بالتعليم الحضوري نحو 72,051 طالبًا، مع إمكانية التوسع ليصل إلى نحو 100 ألف طالب وفق الظروف والجاهزية.
ووفق أبو حسنة، سيكون التعليم الحضوري ثلاثة أيام أسبوعيًا، بواقع أربع حصص يوميًا، فيما يستمر التعليم عن بُعد والمتابعة التعليمية عبر منصة “Moodle” والقنوات المعتمدة.
الخيام حلٌّ اضطراري
ورغم مساهمة الخيام في استمرار التعليم، يرى النجار أنها حل اضطراري لا يصلح بديلًا دائمًا، مشيرًا إلى أنها لا توفر دائمًا البيئة التعليمية والصحية المناسبة، خصوصًا مع ارتفاع الحرارة صيفًا والبرودة شتاءً.
ويؤكد الحاجة إلى استبدال الخيام المهترئة وتوفير مساحات تعليمية مؤقتة أكثر ملاءمة، بالتوازي مع إعادة بناء المدارس وتأهيلها تدريجيًا.
ووفق أرقام وزارة التربية والتعليم، أصبحت نحو 97% من المباني التعليمية خارج الخدمة، إما بفعل الأضرار والدمار أو نتيجة استخدامها للإيواء والنزوح.
فاقد تعليمي متراكم
ولا تقتصر تحديات العودة على توفير أماكن الدراسة، إذ يواجه الطلبة فاقدًا تعليميًا تراكم خلال سنوات الحرب.
ويبيّن النجار أن الوزارة تعمل على تشخيص مستويات الطلبة وتحديد المهارات التي فقدوها، ضمن نظام تعليمي مرن يركز على الأولويات الأساسية.
وفي التعليم الوجاهي، سيركز البرنامج على اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم العامة، مع تقديم محتوى إثرائي في التربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والاستفادة من المنصات الرقمية.
كما ستستخدم الوزارة برنامج التعليم المسرع (ALP)، الذي يستهدف بصورة أساسية طلبة الصفوف من الثاني إلى التاسع، بهدف استعادة المهارات والمعارف الأساسية التي فقدها الطلبة، وليس ضغط كميات كبيرة من المناهج في فترة قصيرة.
ويشير النجار إلى تعاون الوزارة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” في تدريب المديرين والمعلمين على تطبيق البرنامج وتشخيص مستويات الطلبة.
جيل يحمل آثار الحرب
وتشير أرقام وزارة التربية والتعليم إلى استشهاد نحو 17 ألف طالب وطالبة، ونحو 770 من العاملين في قطاع التعليم خلال الحرب.
ويقول أبو حسنة إن التحديات تشمل النزوح والأمن وتوفر مساحات التعلم والموارد والطاقة والإنترنت، إلى جانب الفاقد التعليمي والاحتياجات النفسية والاجتماعية المتزايدة.
كما يواجه التعليم عن بُعد تفاوتًا في قدرة الطلبة على الوصول إلى الإنترنت والأجهزة، لذلك تتضمن الخطة مواد مطبوعة وحلولًا منخفضة التقنية، إلى جانب تطوير استخدام منصة “Moodle” دون اتصال، وفق أبو حسنة.
ولا تقتصر الأضرار على المدارس، إذ يقول النجار إن مقر وزارة التربية والتعليم دُمّر بالكامل، وفقدت الوزارة جزءًا كبيرًا من أثاثها ومعداتها وأجهزتها ومقارها الإدارية ووسائل النقل.
إعادة بناء منظومة التعليم
ويلفت النجار إلى أن رؤية وزارة التربية والتعليم للمرحلة المقبلة تقوم على ثلاثة مسارات: “استعادة التعليم وضمان وصول الطلبة إليه، ومعالجة الفاقد التعليمي واستعادة المهارات الأساسية، ثم إعادة بناء النظام التعليمي والبنية التحتية تدريجيًا”.
وبين المدارس التي ما زالت صالحة للاستخدام، ومراكز التعليم المؤقتة، ونقاط التعليم المقامة في الخيام، والمنصات الرقمية للتعلم عن بُعد، تحاول المؤسسات التعليمية في غزة إعادة عجلة التعليم إلى الدوران، والحفاظ على حق مئات الآلاف من الأطفال في التعلم، في وقت تتراكم فيه آثار الانقطاع الطويل والفاقد التعليمي والنفسي الذي خلفته الحرب.



































































































التعليق على هذا الموضوع