في ظل استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، يحلّ اليوم العالمي للغذاء واليوم الدولي للقضاء على الفقر هذا العام، وسط تدهور خطير في مستويات الأمن الغذائي وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة، ما يعكس فجوة واسعة بين التزامات المنظومة الأممية بتحقيق التنمية المستدامة وضمان حق الإنسان في الغذاء، والواقع المعيشي القاسي الذي يواجهه أكثر من مليوني إنسان في القطاع.
وتعرّضت القطاعات الاقتصادية في محافظات قطاع غزة لاستهداف واسع ومتواصل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، شمل تدمير المنشآت الصناعية والمحلات التجارية، وإلحاق أضرار جسيمة بالقطاعين الصناعي والتجاري، إلى جانب تدمير مساحات من الأراضي والمحاصيل الزراعية، ومزارع الدواجن والماشية والأبقار، فضلًا عن منع الصيد وتدمير مشاريع الاستزراع السمكي
وفي سياق متصل، أدت العمليات العسكرية وإجراءات السيطرة الميدانية، وفق المعطيات الواردة، إلى فرض قيود على الوصول إلى نحو 67% من مساحة قطاع غزة، والحد من الاستفادة من الموارد الطبيعية في المناطق الخاضعة للسيطرة، ولا سيما المياه والأراضي الزراعية، فضلًا عن تعطيل المناطق الصناعية والمنشآت الإنتاجية، الأمر الذي فاقم تراجع النشاط الاقتصادي وأضعف قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وانعكست هذه الأوضاع بصورة مباشرة على سوق العمل وسبل العيش، إذ فقد نحو 74% من القوى العاملة فرص عملهم، وفق الأرقام الواردة، في ظل تراجع الإنتاج وتضرر مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر، ما يزيد من صعوبة حصول الأسر على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وبينما يجدد المجتمع الدولي التزامه بالقضاء على الجوع والفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يواجه سكان قطاع غزة واقعًا تتداخل فيه تداعيات تدمير البنية الاقتصادية مع تراجع فرص العمل ومحدودية الوصول إلى الموارد، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا فاعلًا لضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتعزيز الأمن الغذائي، واستعادة سبل العيش، وحماية مقومات الحياة والإنتاج.

































































































التعليق على هذا الموضوع